ابن سبعين

376

رسائل ابن سبعين

يكثر منها على قدر طاقته . ثم يكون الدعاء عقب ذلك كله ، ثم تفتح كتب التفسير ، ثم علوم الحديث ، ثم الرقائق ، ثم فروع الفقه ، وأصوله ، وعلم الكلام وأصول الدين ، وعلم اللسان ، وغير ذلك من العلوم بعد الخروج عن هذه الوظائف ، ويؤمر التلميذ عند توبته بالواجبات ، ويشرح له ما تيسر منها ، ثم يحفظ عقيدته ، فإن كان في عادته نحو الصواب ترك مع الفقه ، ولازم البراءة الأصلية ، ومما ينفع في الترقي ، إذا لم تنهض قوة السالك ، تقوى اللّه تعالى ، بل ذلك ينفع في الجملة . ومن هنا خواص فضائل السنن خاصية متى فعلها التلميذ نوّر اللّه بصيرته ، ويكون في مقام المراد ، وينهض في أسرع وقت ، وحاصلها الصلاة على نبي اللّه محمد المختار ، فقد جاء الأمر بالإكثار منها عن أنس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثروا من الصلاة عليّ فإنه من صلى عليّ صلاة ؛ صلى اللّه عليه

--> وسئل الإمام النووي عن حصر ثواب هذه الصلاة هل يعطيه اللّه ثوابا عدد خلقه ؟ فقال : لا مانع من ذلك . وقال الإمام الجويني : زنة عرشك أثقل ثوابا من زينة عرشك ، وكلاهما جائز ، وأما رضاء اللّه تعالى وعطاؤه لا يكيّف ولا يقدّر فيه حصر . قال صاحب كتاب الوحيد في ترجمته أهل التوحيد : رأيت عن بعض أهل الكشف أن اللّه تعالى يأمر الملك الذي يصعد بهذه الصلاة أن يعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، فيأخذها بيده الشريفة ، ويختم عليها بخاتمه الشريف ، ويقول للملك : « دعها تحت ساق عرش ربّي ، فيدعها » ، فهذا دليل على اعتنائه بهذه الصلاة ، وأنها أفضل الصلوات ، وأن منها ما هو بلفظ شفتيه . ومن محاسنها ما قررناه في الأحاديث السابقة ، ولم يكن دليل لفظ أبلغ من هذا . وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : هي ورد العارفين ، وجاءه رجل عليه ديون كثيرة فأمره بملازمة هذه الصلاة ، فما مضى عليه شهر حتّى قضى اللّه دينه على أيسر ما يكون وأحسن زيادة . وكان شيخنا دائما يقول : هنيئا لمن تقبّل اللّه منه صلاة واحدة في عمره ؛ فإنه لا يدخل النّار . ومن محاسن ما نقل عن عبد اللّه بن عمر : « إنّ رجلا قال له : كيف الصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال له : اللّهمّ اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النبيّين محمّد عبدك ونبيّك ورسولك إمام الخير ، اللّهمّ ابعثه يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه الأوّلون والآخرون ، وصلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ؛ إنّك حميد مجيد » . رواه أحمد بن منيع في مسنده ، وسبط البغوي في فوائده .